المقريزي
مقدمة 71
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
العمل مع التّرفّق بهم والتّلطّف معهم وتمكينهم من أداء واجباتهم الدّينية كالصّلاة « 1 » . وقد انتقد السّبكي ما يعتمده بعضهم من تسخير البنّائين وإجاعتهم وإعطائهم من الأجرة دون حقّهم ، وعدّ استعمالهم فوق طاقتهم من أقبح الحرمات وأشنع الجراءات على اللّه تعالى في خلقه ، خاصّة وأنّهم يعتمدونهم في بناء المساجد والمدارس « 2 » . ومن بين من تولّوا وظيفة « شادّ العمائر » الذين ذكرهم المقريزي : الوزير علم الدّين سنجر الشّجاعي مدبّر الممالك الإسلامية في أيّام السّلطان المنصور قلاوون ، فقد كان هو « الشّاد » على عمارة مجموعة قلاوون ببين القصرين ( المدرسة والقبّة والمارستان ) ( فيما يلي 513 ، 694 ، 698 ) ، وأنجز كذلك عمارة « تربة الصّالح علي » ( أمّ السّلطان فاطمة خاتون ) بالقرب من المشهد النّفيسي سنة 682 ه / 1283 م ( فيما يلي 585 ) ، والأمير آق سنقر شادّ العمائر السّلطانية في أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، المتوفى سنة 740 ه / 1339 م ، الذي تنسب إليه « قنطرة آق سنقر » على الخليج الكبير أمام قبو الكرماني ( فيما تقدم 3 : 492 ) و « الجامع » الذي أنشأه بسويقة السّبّاعين على البركة النّاصرية ( فيما يلي 238 ) ، فهو الذي أشرف على عمارة الطّبلخاناه تحت القلعة سنة 722 ه / 1322 م ( فيما تقدم 3 : 690 ) . وعندما ذكر المقريزي « جامع قوصون » ( فيما يلي 223 ) أشار إلى أنّه « بناه شادّ العمائر » وترك بياضا محلّ اسمه ، والأمير صارم الدّين إبراهيم المعروف بشادّ العمائر السّلطانية أحد أمراء الطّبلخانات وصاحب المدرسة الصّارميّة عند قنطرة آق سنقر وشقّ التعبان ( فيما يلي 667 ) ، وهذا دليل على أنّ كبار الأمراء كان لهم أيضا مشرفون يتولون أمر منشآتهم الكبيرة ، أمّا « المدرسة الظّاهريّة الجديدة » التي أنشأها السّلطان الظّاهر برقوق سنة 788 ه / 1386 م ، فقد تولّى أمر عمارتها الأمير جهاركس الخليلي أمير آخور ( فيما يلي 679 ) . وكان يتولّى إعداد تصميم هذه العمائر ورسم مخطّاطتها وقطاعاتها وواجهاتها مجموعة من المهندسين المتخصصين ، فيذكر المقريزي أنّ المهندس الذي عهد إليه أحمد بن طولون بتصميم جامعه أعدّ تخطيطا للجامع على الجلود ابتكر فيه تصميم الجامع بلا عمد إلّا عمودي القبلة ( فيما يلي 59 ) ، أي أنّه استعاض عن الاستعانة بالأعمدة التي كانت تجلب من الكنائس بعمل الدّعامات المصنوعة من الأجر والتي تحمل سقف المسجد . وعندما تحدّث المقريزي على بناء مئذنة المدرسة
--> ( 1 ) حسن الباشا : المرجع السابق 617 . ( 2 ) السبكي : معيد النعم 129 .